العباس بن بكار الضبي
51
أخبار الوافدات من النساء على معاوية بن أبي سفيان
قالت : أستعين بها على شدة الزّمان ، وزيارة بيت اللّه الحرام . قال : قد أمرت لك بها يا خالة . ثم قال : أما واللّه لو كان علي حيا ما أمر لك بهذا ! قالت : أتذكر عليا فضّ « 1 » اللّه فاك ، وأجهد بلاءك ؟ ! ثم علا نحيبها وبكاؤها ، وأنشأت تقول : ألا يا عين ويحك أسعدينا * ألا أبكي « 2 » أمير المؤمنينا رزينا خير من ركب المطايا * وحبّسها « 3 » ، ومن ركب السفينا ومن لبس النّعال ، ومن حذاها * ومن قرأ المشاني المئينا « 4 » ألا أبلغ معاوية بن حرب * فلا قرّت عيون الشامتينا أفي شهر الصيام فجعتموه « 5 » * بخير الناس طرا أجمعينا ومن بعد النبي ، فدته نفسي ، * أبو حسن وخير الصالحينا كأنّ الناس إذ فقدوا عليا * نعام جال في بلد سنينا « 6 » لقد علمت قريش حيث كانت * بأنك خيرها حسبا ودينا إذا استقبلت وجه أبي حسين * رأيت البدر راق « 7 » الناظرينا فلا واللّه لا أنسى عليا * وحسن صلاته في الراكعينا فبكى معاوية ، وقال : كان واللّه يا خالة كما قلت وأفضل . وأمر لها بالذي سألت . ثم قامت فانصرفت .
--> ( 1 ) يعني كسر اللّه أسنان فيك . يقال : فضه إذا كسره . والفم هنا الأسنان . ( 2 ) قطعت الهمزة في هذه اللفظة من أجل الشعر ، وفي البلاغات : « وأبكي » . ( 3 ) في البلاغات : « وفارسها » ، وحبّس الفرس في سبيل اللّه وأحبسه فهو محبّس وحبيس ، والأنثى حبيسة ، والجمع حبائس . وفي الحديث : « ذلك حبيس في سبيل اللّه » أي موقوف على الغزاة يركبونه في الجهاد . ( 4 ) رويت أقوال كثيرة عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه في معنى المثاني والمئين والمفصل ، منها : أن المثاني سور أولها البقرة وآخرها براءة ، وقيل ما كان دون المئين . ( 5 ) في البلاغات : « فجعتمونا » . ( 6 ) عنت بذلك تزاحم الناس واضطرابهم وهياجهم . يقال : جاء من الإبل والخيل سنن ما يرد وجهه . والسنين الذي يلجّ في عدوه وإقباله وإدباره . ( 7 ) في البلاغات : « راع » .